السيد محمد الصدر
447
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لم يسرقوا ولم يشربوا الخمر ولم يحلوا سراويلهم على حرام . كحمزة سيّد الشهداء وأبي طالب وغيرهم . وكل ذلك من فروع الدين . قلت : هناك فرق مفهومي بين النهي عن الطاعة كالصلاة ، والأمر بالمعصية كشرب الخمر . وما تعرضت له الآية الكريمة هو النهي عن الطاعة وليس الأمر بالمعصية . ولم تكن هناك طاعات واجبة عليهم لكي يكون النهي متوجها إليها . وأما الفروع المذكورة ، فإنما كانت من قبيل التروك للحرام لا الفعل للواجب . فلا يتعين أن تكون السورة منزلة في أول الوحي . سؤال : عن تكرار الفعل : أَ رَأَيْتَ في الآيتين : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى . أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى . قال في الميزان « 1 » : والمفعول الأول لقوله : أَ رَأَيْتَ الأول : قوله : الَّذِي يَنْهى . أقول : وهو اسم كان أيضا ، إما بكونه مقدرا أو مضمرا أو مستترا . يعني إن كان هو . والمراد به : الذي رأيته ينهى . وسيأتي الكلام فيما إذا كان بالإمكان التفكيك بينهما . وقال أيضا : ول أرأيت الثالث ضمير عائد إلى الموصول . أقول : مرجع الضمير في أرأيت الأول والثالث : هو هو . وهو الناهي أيضا . وأضاف قدّس سره : والمفعول الثاني ل أرأيت في المواضع الثلاثة قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى . أقول : وهذا واضح الفساد لأكثر من أمر واحد : أولا : لإمكان حملها جميعا على الرؤية البصرية نحويا . فلا نحتاج إلى مفعول ثان . ثانيا : إن قوله : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ، جملة وردت مرة واحدة . ولا يمكن أن يعمل فيه عوامل متعددة دفعة واحدة . بل كل واحد يحتاج
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 326 .